اسماعيل بن محمد القونوي

276

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وبتفريق الحاكم أي إذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما فرقة طلاق لقوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] والحديث المذكور قضية مشروطة عامة والمعنى المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ما داما متلاعنين ونحن نقول به وأما إذا أكذب نفسه وحد فله أن يتزوجه « 1 » والتفصيل في موضعه قوله ونفي الولد عطف على سقوط حد وكذا ثبوت حد الزنا . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 8 ] وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) قوله : ( وثبوت حد الزنا على المرأة لقوله ويدرؤوا ) الخ على المرأة بمجرد لعان الرجل لقوله تعالى : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ [ النور : 8 ] أي الحد والدرء الدفع وهو يكون بعد الثبوت قال أبو بكر الرازي قول الشافعي خلاف الآية لأنه لو وقعت الفرقة بلعان الزوج للاعنت المرأة وهي أجنبية وذلك خلاف الآية لأن اللّه تعالى إنما أوجب اللعان بين غضب اللّه إن كان زوجي من الصادقين فيما رماني به ولا يتعلق بلعانها إلا هذا الحكم الواحد وهو سقوط الحد عنها ولو أقام الزوج بينة على زناها فلا يسقط عنها باللعان وعند أصحاب الرأي لا حد على من قذف زوجته بل موجبه اللعان فإن لم يلاعن يحبس حتى يلاعن فإذا لاعن الزوج وامتنعت المرأة عن اللعان حبست حتى يلاعن وعند الآخرين اللعان حجة صدقة والقاذف إذا قعد عن إقامة الحجة على صدقه لا يحبس بل يحد كقاذف الأجنبي إذا قعد عن إقامة البينة وعند أبي حنيفة موجب اللعان وقوع الفرقة ونفي النسب وهما لا يحصلون إلا بلعان الزوجين جميعا وقضاء القاضي وفرقة اللعان فرقة فسخ عند كثير من العلماء وبه قال الشافعي وتلك الفرقة منابذة حتى لو أكذب الزوج نفسه تقبل ذلك فيما عليه دون ماله فيلزمه الحد ويلحقه الولد ولكن لا يرتفع تأبيد التحريم وعند أبي حنيفة فرقة اللعان فرقة فرقة طلاق فإذا أكذب نفسه جاز له أن ينكحها وإذا أتى ببعض كلمات اللعان لا يتعلق به الحكم وعند أبي حنيفة إذا أتى بأكثر كلمات اللعان قام مقام الكل في تعلق الحكم به وكل من صح يمينه صح لعانه حرا كان أو عبدا مسلما أو ذميا وهو قول أكثر العلماء وعليه الشافعي وقال الزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يجري اللعان إلا بين المسلمين حرين غير محدودين فإن كان الزوجان أو أحدهما رقيقا أو ذميا أو محدودا في قذف فلا لعان بينهما وظاهر القرآن حجة لمن قال يجري اللعان بينهما لأن اللّه تعالى قال : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [ النور : 6 ] ولم يفصل بين الحر والعبد والمحدود وغيره ولا يصح اللعان إلا عند الحاكم أو خليفته ويغلظ اللعان بأربعة أشياء بعدد الألفاظ والمكان والزمان وأن يكون بمحضر جماعة من الناس أما الألفاظ فمستحقه لا يجوز الإخلال بها وأما المكان فهو أن يلاعن في أشرف الأماكن إن كان بمكة فبين الركن والمقام وإن بالمدينة فعند المنبر وأما سائر البلاد ففي المسجد الجامع عند المنبر وأما الزمان فهو أن يكون بعد صلاة العصر وأما الجمع فأقلهم أربعة والتغليظ بالجمع مستحب حتى لولا عن الحاكم بينهما وحده جاز والتغليظ بالزمان والمكان واجب أم مستحب فيه قولان .

--> ( 1 ) وهذا عندهما لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان فارتفع حكمه المنوط به وهو التحريم وكذا أن قذف غيرها فحد لما بينا وكذا إذا زنت فحدت لانتفاء أهلية اللعان من جانبها كذا في الهداية .